ابن أبي الحديد
55
شرح نهج البلاغة
قال : اشتد برسول الله ص وجعه فقال : إئتوني بكتاب أكتبه لكم ( 1 ) لا تضلوا بعدي أبدا . فتنازعوا فقال : إنه لا ينبغي عندي تنازع فقال قائل : ما شأنه ؟ أهجر ؟ استفهموه . فذهبوا يعيدون عليه فقال : دعوني والذي إنا فيه خير من الذي أنتم فيه ثم أمر بثلاثة أشياء فقال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم . وسئل ابن عباس عن الثالثة فقال : إما ألا يكون تكلم بها وإما أن يكون قالها فنسيت ( 2 ) . وفي الصحيحين أيضا خرجاه معا عن ابن عباس رحمه الله تعالى قال : لما احتضر ( 3 ) رسول الله ص وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب قال النبي ص : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده فقال عمر : إن رسول الله ص : قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله . فاختلف القوم واختصموا فمنهم من يقول : قربوا إليه يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول : القول ما قاله عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عنده ع قال لهم : قوموا فقاموا فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ص وبين أن يكتب لكم ( 4 ) ذلك الكتاب ( 5 ) . قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري : وحدثني أحمد بن إسحاق بن صالح قال : حدثني عبد الله بن عمر بن معاذ عن ابن عون قال : حدثني رجل من زريق
--> ( 1 ) لفظ مسلم : " إئتوني أكتب لكم كتابا " . ( 2 ) لفظ مسلم : " قال : وسكت عن الثالثة أو قال : " فأنسيتها " والحديث قي صحيحه 3 : 1257 - 1258 . ( 3 ) لفظ مسلم : " حضر " وهما بمعنى حضره الموت . ( 4 ) لفظ مسلم : " لهم " . ( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1259 .